كم
قنبلة نحتاج لنكتشف الكنز؟!
بقلم :
ليث مسعود
5-8-2012
لقد إهتز العالم للكارثة التي أصابت اليابان,عندما أقدمت أمريكا على
ضربها بقنبلتها النووية الأولى المسماة "The Thin Man", وأتبعتها بأخرى على أهم المدن اليابانية
فقتلت الملايين,لكن سرعان ماقامت اليابان بهز عرش أمريكا والدول الاوروبية
الصناعية, تلك التي كانت تعتبر نفسها الأولى في الصناعة والتكنلوجيا, لكنها ما لبثت أن وجدت نفسها تصغر أمام العملاق الياباني, وأمام إندفاع سيول
المنتجات الإلكترونية التي أغرقت السوق الأوروبية والأمريكية, ثم أصبحت اليابان
الأولى في علم (الميكاترونيك) حيث تقدمت في علم الإنسان الآلي حتى أن مصنع العملاق
"تويوتا" لم يعد يحتاج الأيدي العاملة في خطوط تجميع السيارات
وصناعتها,أما عمال هذا المصنع فلم يطردوا, بل إستمروا في العمل الأهم وهو التعلم!,
ثم الإبداع ,والإبتكار, كما أنها أصبحت الأولى في تصدير السيارات على العالم فكانت
هذه الضربة الموجعة للشركات الألمانية الشهيرة "مرسيدس,فولوكس واغن, وبي أم
" فقد خصصت كل منها 5 مليارات دولار, ضمن خطة لدمج الإلكترونيات في صناعة
السيارات واللحاق باليابان .
لم تكن اليابان تملك سوى تلك الثروة التي لا تنضب, ثروة تمتلكها جميع
الدول, لكن لم يكن أحد قد إلتفت لهذا الكنز, إنه العقل البشري! , لقد دفعت اليابان
شعبها للتعلم والثقافة بشتى الأشكال, حتى أصبحت أهمية التعلم والإستزادة بالمعرفة
لديهم كأهمية الخبز لدينا,كما أن اليابان أصبحت من أكثر الدول ترجمة للكتب من
اللغات الأجنبية الى اليابانية لتنشرها في أنحاء البلاد, كما سبقت الصحف اليابانية
أكبر الصحف الأمريكية؛ فقد أصبحت الصحف اليابانية تطبع أضعاف ماتطبعه الصحف الأمريكية
الكبرى, فالصحف اليابانية تجد الكثير من القراء المتعطشين للمعرفة .
لم تتوقف اليابان عند هذا الحد, بل أطلقت العنان لباحثيها لينتشروا في
أنحاء العالم,حتى يدونوا ملاحظاتهم عن كل بلد وطبيعة تقاليده, كيف يعيش هذا البلد؟
وماهي الأشياء التي يفضلها ؟, حتى تتمكن من تلبية رغباتهم في صناعاتها, ولم يكن
ذلك لمحض البيع فقط ,لا بل كانت خطوة ذكية؛حيث كانت خطوة لجلب المواد الخام بطريقة
أقرب الى المقايضة؛ فالتكنولوجيا اليابانيه وجدت سوقها في بلاد النفط, فوقعت الإتفاقيات
وضمنت حصتها من النفط والطاقة ... كذلك فعلت مع دول أخرى لإستحضار ما تحتاجه؛ فهي
بلد يفتقر لجميع الموارد سوى العقول ,إنها 35 عام, كانت كفيلة بجعل اليابان عملاقاً
وأسطورة, هزت العالم بحق وأثبتت مدى أهمية هذا الكنز.
إذن اليابان إحتاجت لقنبلتين ...فوق بغداد ألقيت كميات من المتفجرات
بلغت قوتها أضعاف أضعاف القنبلتين...فقدت اليابان الملايين ..والعراق فقدت ملايين
الأطفال بحجة الحصار الإقتصادي...أحرق
الجنود ومنهم من دفن حياً في العراق,مثال صغير والأمثلة كثيرة في الوطن العربي فلا
أقصد العراق وحده بل العراق يشكل الوطن العربي بأسره هنا!...قد يقول البعض نحن لا نملك
شيئا الآن ونحن لسنا كاليابان, لكن بنظرة واقعية نحن لسنا أضعف منها في ذلك الزمن؛
فنحن لدينا الموارد ولدينا العقول وما ينقصنا هو تحفيزها,لو لم يكن الحراك من
الحكومات ليكن من الشعوب التي يفترض أنها أنهكت بعد عقود من الإستعمار الجديد !.
طلب أخير: هلاّ نظرنا في المرآة لمرة واحده, ولنتسائل بحق ...لماذا لا
نحاول اللحاق بتلك الدول ؟ ما الفرق بيننا؟ نعم نحن الدول العربية محتلة لكن ألا
نستطيع القراءة ؟ أليست لدينا القدرة على الكتابة؟ أليست لنا عقول ؟...ما الذي
يمنعنا من القراءة والبحث عن العلم ما الذي يمنعنا من البحث و التفكير ؟...وهل
بقاؤنا على هذا الحال سيأتي بالأفضل؟.
نشرت هذه المقالة في صحيفة العربي -فلسطين المحتلة ...بتاريخ 10-8-2012

No comments:
Post a Comment