Friday, 27 July 2012

قصة: الموت البطيء


الموت البطيء
بقلم : ليث مسعود
20-07-2012
إصطحبني والدي معه إلى المشفى في زيارة لجدي الذي يعاني من المرض, فرأيته منهكاً جداً لا يقوى على فعل شيء, أثارني الفضول فسألت والدي قائلاً : أبي, مابال جدي ؟ مالمرض الذي يعاني منه ؟

تنهد ونظر الي, ثم أجابني بهدوء :  إنه مرض خبيث, يدفع بالمناعة إلى حرب طاحنة , حتى تقتل بعضها البعض, فتجعل من الجسم مرتعاً لأي عدو ضعيف أم قوي كان يدخل فيأخذ مكانه في التخريب حتى يصبح الجسد غير قادر على العيش ويدخل حالة النزاع مع الموت, الموت البطيء مقابل ازدهارٍ سريع لهذه الكائنات .

عدت إلى البيت وجلست أفكر, أبعد كل هذا التطور لم يجدوا حلاً لهذا المرض ! ...بقي السؤال يراودني, وفي طريق عودتي من المدرسة, توجهت إلى المكتبة, وأطلقت العنان لِعينيّ بحثاً في رفوفها عن كتاب أجد فيه الجواب الشافي, وجدت كتاباً تصفحت محتوياته, فوجدت أن آخر مايمكن فعله في هذا الحال ,هو وضع الجسد في غرفة تبعده عن الأعداء, لكن ماذا بعد؟ إذن سيصل الأمر به بفقدان المناعة وهل سيبقى في هذا المعزل ؟, عدت لأبحث عن الحل المقنع فوجدت أن الحل في إصلاح الخلل ويبدأ الإصلاح بمعرفة السبب, ثم العمل على التخلص منه وتنتقل المرحلة شيئا فشيئا لتصل الى إعادة المناعة للجسد فيصح ويقوى أمام الأعداء المتهافتين عليه.
عدت مسرعاً للبيت فأخبر والدي بما حصلت من العلم, فأجابني قائلا وحشرجة صوته تدفع بالحزن والألم : ماقلته لايحمل شيئا من الخطاء لكنما القدرة ياولدي معدومة ! فليس عليك سوى أن توكلها إلى ربِّك فهو القادر على كل شيء.
أجبت وبنبرة الغضب : ولما هي معدومة ؟! ومن يمنعنا؟ وربي لم يقل أوكل كل شيء دونما عمل !
فناظرني والدموع تتدافع في عينيه وقال : لقد ترك جدك ليموت بعد أن عمل الأطباء على دفع الإحباط في أنفسنا وأنت تعلم حالي الميسورة, وأخوتي يملكون المال ولايملكونه ! فليس لدينا خيار سوى سماع تقارير الأطباء اليومية , وإنتظار رحمة ربك بأن يقبض روح جدك فيريحه من ماهو فيه .
ضاقت بي الحال ولم يعد بالإمكان التحمل أكثر فانفجرت قائلا : أليس لديكم هبة العقل ؟ أليس لديكم القدرة على الإجتماع لإيجاد الحل ؟ , لماذا تدعونه يموت هكذا ؟ لماذا يبقى ضحية تلك الكائنات الضعيفة تستقوي عليه وتنهكه حتى الموت ؟
 ألا ترون ان جسده يطالب بالعيش الكريم, يقاوم ما استطاع ضد اجتياح المرض واستفحاله ؟ سيموت إذا تركتموه ولكن هل فكرتم يوما ماذا سيحل بكم من بعده ؟ .....أقول لكم ستكونون كجسده تماما ستأكلون بعضكم بعضا ويأتي كل منكم عدوه ليصعد فوق اكتافه وتبقون أنتم في الأسفل, هذا مستقبلكم في ظل قَفلِكُم أدمِغَتكُم . 

No comments:

Post a Comment